حيدر حب الله

672

حجية الحديث

المولى أن يجعل طرقاً لا فائدة لوجودها إطلاقاً حتى لو لم نستطع تحديد هذه الفائدة ، وعلى تقدير أنه وضعها لتنظيم أحكامه نتيجة الانسداد التام كما في الأصول وفقاً لما يقوله الميرزا النائيني « 1 » ، فهنا أيضاً لا معنى لجعل البراءة سوى أنّ فيها مصالح أكبر من جعل الاحتياط أو مفسدة أقلّ أو من باب ضيق الخناق بما ليس المولى - بوصفه مشرّعاً - مسؤولًا عنه ، وهذا كلّه يصبّ في خدمة ما نريد . ب - أما إذا صار الضرر مع العمل بالطرق والأصول المؤمّنة أقلّ ، أو جاءت مصلحة توازي الضرر تقريباً ، لم يعد هناك ضررٌ معتدّ حتى تجري قاعدة دفع الضرر أو تقدّم قاعدة دفع الضرر الأكبر على دفع الضرر الأقلّ ، بمعنى أنّ في ترك الطرق والأمارات ضرراً أكبر من الضرر الموجود في مسألة العمل بها ، فالضرر موجود على الحالين فتجري قاعدة التزاحم لدفع الأضرّ بما فيه الضرر ، فلا يعود معنى لقاعدة دفع الضرر المظنون لصالح الاحتياط كما هو مراد المستدلّ هنا . وحيث تعيّن الاحتمال الثاني ، سقطت قاعدة دفع الضرر المظنون بقاعدة دفع الأضرّ بالضرر أو الأفسد بالفاسد ، وتكون النتيجة لصالح الأصول والأمارات الترخيصية ، وهذا كلّه مبني على اللحاظ الجمعي للضرر وسيأتي ، كما أنه مبني على ثبوت أدلّة الطرق والأصول المؤمنة . فلا حاجة للمصلحة السلوكية ولا غيرها من نظريات الجمع بين الأحكام الواقعية والظاهرية ، وإن كانت هذه النظريات قادرةً على الجواب أيضاً ؛ لأننا نبحث هنا بعد ثبوت حجية الأمارات والأصول الترخيصية ، لا قبل ذلك حتى يكون بحثنا ثبوتياً كما هي موارد نظرية المصلحة السلوكية أو التزاحم الحفظي أو . . ولعلّ هذا ما أراده الأنصاري هنا . الملاحظة الخامسة : إنّ ما جاء في كلمات الخراساني ومدرسة النائيني ، من أنّ في ترك الواجب فوات المصلحة لا الوقوع في المفسدة ، صحيحٌ في الجملة ، لكن ليس على

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 222 - 223 .